محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
172
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النفس ؛ وكانوا يقولون لأتباع الأنبياء - عليهم السلام - هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ؛ وقال فرعون : وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ؛ وذلك لسلامة أخلاقهم وسرعة تسليمهم وسلامة صدورهم ؛ والمؤمن غرّ كريم ، قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ . والسفيه من سفه نفسه ؛ خادعوا رسول اللّه وهم الخادعون أنفسهم ؛ وسفهوا المؤمنين وهم السفهاء في أنفسهم ، ولكن لا يعلمون . قوله - عزّ وجلّ - : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) النزول روى جوهر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : كان عبد اللّه بن أبي بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة ، وكان إذا لقي سعدا قال : نعم الدين دين محمّد ؛ وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه من اليهود قال : شدّوا أيديكم بدين آبائكم . فقد أنزل اللّه في شأنه : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ؛ وروى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : كان رجال من اليهود ( 71 ب ) إذا لقوا أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قالوا : آمنّا وهو على العموم . قال الكلبي : وذلك أنّ عبد اللّه بن أبيّ جد بن قيس ومعتب بن قشير أتوا أبا بكر وعمر وعليّا - رضي اللّه عنهم - قد كان عبد اللّه قال لأصحابه : انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم . ثمّ أخذ بيد أبي بكر فقال : مرحبا بالصدّيق شيخ الإسلام ، وسيّد بني تيم وثاني رسول اللّه في الغار ، الباذل نفسه وماله له . ثمّ أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيّد بني عديّ بن كعب ، الفاروق القويّ في دين اللّه ، الباذل نفسه وماله لرسول اللّه . ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فقال : مرحبا بابن عمّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - وختنه وسيّد بني هاشم ما خلا رسول اللّه حيث خصّه اللّه بالنبوّة وأكرمه بها ، السابق إلى الهجرة ، وأخي رسول اللّه . قالوا له : اتّق اللّه يا عبد اللّه ولا تنافق وأصلح ولا تفسد . فقال عبد اللّه : مهلا إنّ إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ، ثمّ افترقوا . فقال عبد اللّه لأصحابه : كيف رأيتموني